تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

34

جواهر الأصول

مثلًا : « الأمر يدلّ على الوجوب » مسألة ، فكلّ ما يكون دخيلًا في تصوّر الأمر وأنّه ما ذا ؟ وفي أنّ الوجوب ما هو ؟ وفي النسبة بينهما ؟ يكون مبدأً تصوّريّاً بالنسبة إليها ، وأمّا ما يكون دخيلًا في التصديق بأنّ الأمر يدلّ على الوجوب ، فيكون مبدأً تصديقياً بالنسبة إليها ، فلكلّ مسألة جهة تصديقية ، وجهات تصوّرية . وبما ذكرنا يظهر : أنّ المبادئ الأحكامية - كما يلهج به بعض الألسنة - ليست شيئاً آخر وراء ما ذكرنا ، والتعبير بها مجرّد اصطلاح ؛ لأنّ كلّ ما يكون دخيلًا في موضوع الحكم الشرعي أو محموله أو النسبة بينهما ، يكون مبدأً تصوّريّاً للحكم الشرعي ، وما يكون دخيلًا في الحكم الشرعي يكون مبدأً تصديقياً بالنسبة إليه ، فليس هنا أمر وراء ما ذكرنا نسمّيه ب « المبادئ الأحكامية » نعم وقع الاصطلاح في تسمية ما يكون دخيلًا في الحكم الشرعي ب « المبادئ الأحكامية » ولا مضايقة فيه . فظهر لك المراد ب « المبدأ التصوّري » و « التصديقي » وأنّ الأوّل عبارة عن كلّ ما يكون دخيلًا في تصوّر أطراف القضية ، وأنّ الثاني عبارة عمّا يكون دخيلًا في التصديق بأنّ المحمول للموضوع . وأمّا ما يكون دخيلًا في التصديق بوجود موضوع المسألة أو محمولها - أي ما يكون دخيلًا في تحقّق أطراف المسألة - فاختلف في كونه مبدأً تصوّريّاً أو تصديقياً ، والحقّ كما أفاده بعض ، أنّ ما يكون دخيلًا في التصديق بالهوهوية وأنّ المحمول هو الموضوع ، مبدأ تصديقي ، وأمّا غيره - سواء كان دخيلًا في تصوّر الأطراف ، أو كان دخيلًا في تحقّقها - فمبدأ تصوّري « 1 » ، والتفصيل يطلب من محلّه . إذا تمهّد لك ذلك فنقول : فيما أفاده مواقع للنظر :

--> ( 1 ) - راجع الإشارات والتنبيهات ( حاشية المحقّق الطوسي ) 1 : 299 - 300 ، شرح المقاصد 1 : 171 ، الحاشية على تهذيب المنطق : 115 .